الأنهار تجري من تحتي﴾ الآية.
﴿يحلون﴾ أي: من الحلية ﴿فيها من أساور من ذهب﴾، وقال في المكان الآخر: ﴿ولؤلؤًا ولباسهم فيها حرير) وفصله هاهنا فقال: ﴿وبلبسون ثيابًا خضرًا من سندس وإستبرق﴾، فالسندس: ثياب [¬١] رفاع [¬٢] رقاق كالقمصان وما جرى مجراها. وأما الإستبرق: فغليظ الديباج وفيه بريق.
وقوله: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: الاتكاء، قيل: الاضطجاع، وقيل [¬٣]: التربع في الجلوس، وهو أشبه بالمراد [¬٤] هاهنا، ومنه الحديث الصحيح (¬٤٨): " أما أنا فلا آكل متكئًا" فيه القولان.
والأرائك: جمع أريكة: وهي السرير تحت الحَجَلة، والحَجَلة: كما يعرفه الناس في زماننا هذا بالباشخاناه [¬٥]، والله أعلم.
قال عبد الرزاق (¬٤٩): أخبرنا معمر، عن قتادة: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾، قال: هي الحجال. قال معمر: وقال غيره: السرر في الحجال.
وقوله: ﴿نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [أي: نعمت الجنة ثوابًا على أعمالهم، ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾ أي: حسنت منزلًا ومقيلًا ومقامًا، كما قال في النار: ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [¬٦] وهكذ [¬٧] قابل بينهما في سورة الفرقان في قوله: ﴿إنها ساءت مستقرًا ومقامًا﴾ ثم ذكر صفات المؤمنين فقال: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (٧٥) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾.