وروى الطبراني (¬٦٩) بإسناده المتقدم في الآية قبلها إلى سعد بن جنادة قال: لما فرغ رسول الله ﷺ، من غزوة حنين، نزلنا قفرًا من الأرض ليس فيه شيء، فقال النبي ﷺ: "اجمعوا، مَنْ وجد عودًا فليأت به، ومن وجد حطبًا أو شيئًا فليأت به". فما كان إلا ساعة حتى جعلناه ركامًا، فقال النبي ﷺ: "أترون هذا؟ فكذلك تجمع الذنوب على الرجل منكم كما جمعتم هذا، فليتق الله رجل، ولا يذنب صغيرة ولا كبيرة، فإنها محصاة عليه".
وقوله: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾، أي: من خير أو [¬١] شر، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَينَهَا وَبَينَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾، وقال تعالى: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ أي: تظهر المخبآت والضمائر.
قال الإِمام أحمد (¬٧٠): حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: ["لكل غادر لواء يوم القيامة] [¬٢] [يعرف به" أخرجاه في الصحيحين، وفي لفظ] [¬٣]: ["يرفع لكل غادو لواء يوم القيامة] [¬٤] عند اسْتِه بقدر غَدْرَته، يقال: هذه غدرة فلان بن فلان".
وقوله: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾، أي: فيحكم بين عباده في أعمالهم جميعها، ولا يظلم أحدًا من خلقه، بل يغفر ويصفح، ويرحم، ويعذب من يشاء بقدرته وحكمته وعدله، ويملأ النار من الكفار وأصحاب المعاصي، [ثم ينجي أصحاب المعاصي] [¬٥]، ويخلد فيها الكافرون [¬٦]، وهو الحاكم الذي لا يجور ولا يظلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا