سعيد: أجرًا نأكله ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ وكان أمامهم، فرأها ابن عباس: (أمامهم ملك) يزعمون عن غير سعيد أنه: هُدَد [¬١] بن بُدَد، والغلام المقتول اسمه -يزعمون- حيسو [¬٢]. ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ فأردت إذا هي مرت به أن يدعها بعيبها، فإذا جاوزه أصلحوها فانتفعوا بها، ومنهم من يقول: سدوها بقارورة، ومنهم من يقول: بالقار. ﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَينِ﴾ وكان [¬٣] هو كافرًا ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾، أن يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ كقوله: ﴿قَال أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾، ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ هما [¬٤] به أرحم منهما بالأول الذي قتل خضر. وزعم غير سعيد بن جبير: أنهما أبدلا جارية، وأما داود بن أبي عاصم فقال عن غير واحد: إنها جارية.
وقال عبد الرزاق (¬٨٤): أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: خطب موسى ﵇ بني إسرائيل، فقال: ما أحد أعلم بالله وبأمره مني. فأمر أن يلقى هذا الرجل، فذكر نحو ما تقدم بزيادة ونقصان والله أعلم.
وقال محمد بن إسحاق (¬٨٥): عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة [¬٥]، عن سعيد بن جبير، قال: جلست عند ابن عباس، وعنده نفر من أهل الكتاب، فقال بعضهم: يا أبا العباس؛ إن نوفًا ابن امرأة كعب يزعم عن كعب: أن موسى النبي الذي طلب العالم إنما هو موسى بن ميشا. قال سعيد: فقال ابن عباس: أنَوْفُ يقول هذا [يا سعيد] [¬٦]؟ قال سعيد: فقلت له: نعم، أنا سمعت نوفًا يقول ذلك. قال: أنت سمعته يا سعيد؟ قال: قلت: نعم. قال: كذب نوف. ثم قال ابن عباس: حدثني أبيّ بن كعب، عن رسول الله ﷺ: أن موسى بني إسرائيل سأل ربه فقال: أي رب، إن كان في عبادك أحد هو أعلم مني فدلني عليه. فقال له: نعم، في عبادي من هو أعلم منك. ثم نعت له مكانه، وأذن له في لقيه، فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه حوت مليح، قد قيل له: إذا حيي هذا الحوت في مكان فصاحبك هنالك، وقد أدركت حاجتك. فخرج موسى