وقال العوفي عن ابن عباس (¬٤٣): ﴿وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا﴾: طهر فلم يعمل بذنب.
وقوله: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ لما ذكر تعالى طاعته لربه، وأنه خلقه ذا رحمة وزكاة وتقى، عطف بذكر طاعته لوالديه وبره بهما، ومجانبته عقوقهما قولًا وفعلًا [أمرًا] [¬١]، ونهيًا؛ ولهذا قال: ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ ثم قال بعد هذه الأوصاف الجميلة جزاء له علي ذلك: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ أي: له الأمان في هذه الثلاثة الأحوال.
وقال سفيان بن عيينة: أوحش ما يكون الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يولد، فيري نفسه خارجًا مما كان فيه، ويوم يموت فيري قومًا لم يكن عاينهم، ويوم يبعث فيري نفسه في محشر عظيم. قال: فأكرم الله فيها يحيى بن زكريا، فخصه بالسلام عليه، فقال: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾. رواه ابن جرير (¬٤٤) عن أحمد بن منصور المروزي [¬٢] عن صدقة بن الفضل عنه.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة (¬٤٥) في قوله: ﴿جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ قال: كان ابن المسيب يذكر قال: قال النبي، ﷺ: "مما من أحد يلقي الله يوم القيامة إلا ذا ذنب، إلا يحيى بن زكريا". قال قتادة (¬٤٦) [عن الحسن قال: قال النبي، ﷺ: "] (*) ما أذنب ولا هَمَّ بامرأة [¬٣]. مرسل.
وقال محمد بن إسحاق (¬٤٧): عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: حدثني ابن العاص، أنه سمع رسول الله، ﷺ، [] [¬٤] قال: "كل بني آدم يأتي