ولما استشعرت مريم من قومها اتهامها بالريبة، انتبذت منهم (مكانًا قصيًّا)، أي: قاصيًا منهم بعيدًا عنهم؛ لئلا تراهم ولا يروها.
قال محمد بن إسحاق: فلما حملت به، وملأت قلتها ووجعت، استمسك عنها الدم، وأصابها ما يصيب الحامل على الولد؛ من الوصب (*) والتوحم [¬١] وتغير اللون، حتى فطر لسانها، فما دخل على أهل بيت ما دخل على آل زكريا، وشاع الحديث في بني إسرائيل، فقالوا: إنما صاحبها يوسف، ولم يكن معها [¬٢] في الكنيسة غيره، وتوارت من الناس، واتخذت من دونهم حجابًا، فلا يراها أحد ولا تراه.
وقوله: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [أي: فاضطرها وألجأها الطلق إلي جذع النخلة] [¬٣] [وهي] [¬٤] نخلة في المكان الذي تنَحَّتْ إليه.
وقد اختلفوا فيه، فقال السدي [¬٥] (¬٦٤): كان شرقيَّ محرابها الذي تصلي فيه من بيت المقدس.
وقال وهب بن منبه (¬٦٥): ذهبت هاربة، فلما كانت بين الشام، وبلاد مصر ضربها الطلق.
وفي رواية عن وهب (¬٦٦) كان ذلك على ثمانية أميال من بيت المقدس، في قرية هناك يقال لها "بيت لحم".
قلت: وقد تقدم في أحاديث الإسراء، من رواية النسائي عن أنس (¬٦٧) - رضي الله