في دار الأرقم بن أبي الأرقم ونحوها من [¬١] الدور على الحق؟ كما قال تعالى مخبرًا عنهم: ﴿وَقَال الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيهِ﴾ وقال قوم نوح: ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ ليقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيهِمْ مِنْ بَينِنَا أَلَيسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾، ولهذا قال تعالى رادًّا عليهم شبهتهم: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ أي: وكم [¬٢] من أمة وقرن من المكذبين، قد أهلكناهم بكفرهم ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ أي: كانوا أحسن من هؤلاء أموالًا وأمتعة، ومناظر وأشكالًا.
قال الأعمش: عن أبي ظبيان، عن ابن عباس (¬٢٩٥): ﴿خَيرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ قال: المقام: المنزل، والندي: المجلس، والأثاث: المتاع، والرئي: المنظر.
وقال العوفي عن ابن عباس (¬٢٩٦): المقام: المسكن، والندي: المجلس والنعمة والبهجة التي كانوا فيها. وهو كما قال الله لقوم فرعون حين أهلكهم وقص [¬٣] شأنهم في القرآن: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ [¬٤] وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ فالمقام: المسكن والنعيم، والندي: المجلس والمجمع الذي كانوا يجتمعون فيه، وقال تعالى فيما قص علي رسوله من أمر قوم لوط [إذ قال] [¬٥]: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ والعرب تسمي المجلس: النادي. وقال قتادة (¬٢٩٧): لما رأوا أصحاب محمد ﷺ في عيشهم خشونة، وفيهم قشافة، فَعَرَّض أهل الشرك بما تسمعون [¬٦]: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَينِ خَيرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ وكذا قال مجاهد (¬٢٩٨) والضحّاك. ومنهم من قال في الأثاث: هو المال. ومنهم من قال: المتاع. ومنهم من قال: الثياب. والرئي: المنظر، كما قاله [¬٧] ابن عباس (¬٢٩٩) ومجاهد (¬٣٠٠) وغير واحد.
وقال الحسن البصري: يعني الصور. وكذا قال مالك: ﴿أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾: أكثر أموالًا،