تعالى: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيثُ أَتَى﴾.
وقال ابن أبي حاتم: حدَّثنا أبي، حدَّثنا محمد بن موسى الشيباني، حدَّثنا حمَّاد بن خالد، حدَّثنا ابن معاذ - أحسبه الصائغ [¬١]- عن الحسن، عن جُنْدب بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أخذتم [¬٢]-يعني الساحر- فاقتلوه، لم قرأ ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيثُ أَتَى﴾. قال: لا يؤمن به حيث وجد".
وقد روى أصله التِّرمِذي موقوفًا ومرفوعًا (¬٥٦).
فلما عاين السحرة ذلك وشاهدوه - ولهم خبرة بفنون السحر وطرقه ووجوهه - علموا علم اليقين أن هذا الذي فعله موسى ليس من قبيل السحر والحيل، وأنه حق لا مرية فيه، ولا يقدر على هذا إلَّا الذي يقول للشيء كن فيكون، فعند ذلك وقعوا سجدًا لله، وقالوا: ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾.
ولهذا قال ابن عبَّاس وعبيد بن عمير: كانوا أول النهار سحرة، وفي آخر النهار شهداء بررة.
قال محمد بن كعب: كانوا ثمانين ألفًا.
وقال القاسم بن أبي بزة [¬٣]: كانوا سبعين ألفًا.
وقال السدي: بضعة وثلاثين ألفًا.
وقال الثَّوري عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي ثمامة: [كان سحرة فرعون تسعة عشر ألفًا.
وقال محمد بن إسحاق: كانوا خمسة عشر ألفًا.