وقوله: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ أي: يسجد [¬١] لله طوعًا مختارًا متعبدًا بذلك، ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيهِ الْعَذَابُ﴾، أي: ممن امتنع وأبى واستكبر، ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾.
وقال ابن أبي حاتم (¬٢٧): حدَّثنا أحمد بن شيبان الرملي، حدَّثنا القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ؛ قال: قيل لعليّ: إن هاهنا رجلًا [¬٢] يتكلم في المشيئة. فقال له علي: يا عبد الله، خلقك الله كما يشاء أو كما [¬٣] شئت؟ قال: [بل كما شاء. قال] [¬٤]: فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت" قال: بل إذا شاء. قال: فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت؟ [قال: بل إذا شاء] [¬٥]. قال: فيدخلك حيث شئت أو حيث يشاء؟ قال: بل حيث يشاء. قال: والله لو قلت غير ذلك لضربت الذي فيه عيناك بالسيف.
وعن [¬٦] أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ: "إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله! أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنَّة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار" رواه مسلم (¬٢٨).
وقال الإمام أحمد (¬٢٩): حدَّثنا أَبو سعيد مولى بنى هاشم، وأَبو عبد الرحمن المقرئ؛ قالا: حدَّثنا ابن لهيعة، حدَّثنا مشْرح بن هاعان أَبو مصعب المعافري، قال: سمعت عقبة بن عامر، يقول: قلت: يا رسول الله، أفضلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين؟ قال: "نعم، فمن لم يسجد بهما فلا يقرأهما".