﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾ من الاعترار، وهو: الذي يتعرض لأكل اللحم.
وقد احتج بهذه الآية الكريمة من ذهب من العلماء إلى أن الأضحية تجزأ ثلاثة أجزاء: فثلث لصاحبها يأكله، وثلث يهديه لأصحابه، وثلث يتصدق به على الفقراء؛ لأنه تعالى قال: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ وفي الحديث الصحيح (¬١٤٠) أن رسول الله، ﷺ، قال للناس: "إني كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فكلوا وادخروا ما بدا لكم". وفي رواية (¬١٤١): " فكلوا وادخروا وتصدقوا". وفي رواية: "فكلوا وأطعموا وتصدقوا".
والقول الثاني: أن المضحي يأكل النصف، ويتصدق بالنصف؛ لقوله في الآية المتقدمة: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾. ولقوله في الحديث: "فكلوا وادخروا وتصدقوا".
فإن أكل الكل؛ فقيل: لا يضمن شيئًا؛ وله قال ابن سريج من الشَّافعية.
وقال بعضهم: يضمنها كلها بمثلها أو قيمتها. وقيل: يضمن نصفها. وقيل: ثلثها.
وقيل: أدنى جزء منها. وهو المشهور من مذهب الشَّافعي.
وأما الجلود ففي مسند أحمد (¬١٤٢)، عن قَتَادة بن النعمان في حديث الأضاحي: "فكلوا [¬١] وتصدقوا واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوها". ومن العلماء من رخص في ذلك، ومنهم من قال: يقاسم الفقراء ثمنها، والله أعلم.
[مسألة]
عن البراء بن عازب (¬١٤٣) قال: قال رسول الله، ﷺ: "إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك [¬٢] فقد أصاب سنتتا، ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم عجله [¬٣] لأهله، ليس هو من النسك في شيء". أخرجاه.