سعد فقال: يا رسول الله؛ بأبي أنت وأمي! ما سلمت تسليمة إلا وهي بأذني، ولقد رددت عليك ولم أسمعك؛ وأردت أن أستكثر من [سلامك ومن] [¬١] البركة، ثم أدخله البيت، فقرب إليه زبيبًا، فأكل نبي الله، فلما فرغ قال: "أكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون! ".
وقد روى أبو داود (¬٦٥) والنسائي من حديث أبي عمرو الأوزاعي: سمعت يحيى بن أبي كثير يقول: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن قيس بن سعد -هو ابن عبادة- قال: زارنا رسول الله ﷺ في منزلنا فقال: "السلام عليكم ورحمة الله". فرد سعد ردًّا خفيًّا. قال قيس: فقلت: ألا تأذن لرسول الله ﷺ؟ فقال: دعه [¬٢] يكثر علينا من السلام. فقال رسول الله ﷺ: "السلام عليكم ورحمة الله". فرد سعد ردًّا خفيًّا. ثم قال رسول الله ﷺ: "السلام عليكم ورحمة الله". ثم رجع رسول الله ﷺ واتبعه سعد. فقال: يا رسول الله، إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك ردًّا خفيًّا لتكثر علينا من السلام. قال [¬٣]: فانصرف معه [رسول الله ﷺ وأمر له سعد بغسل، فاغتسل، ثم ناوله بملحفة مصبوغة] [¬٤] بزعفران أو ورس فاشتمل بها، ثم رفع رسول الله ﷺ يديه وهو يقول: "اللهم اجعل صلاتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة". قال: ثم أصاب رسول الله ﷺ من الطعام، فلما أراد الانصراف قرب إليه [¬٥] سعد حمارًا قد وطيء عليه بقطيفة، فركب رسول الله ﷺ، فقال سعد: يا قيس؛ اصحب رسول الله ﷺ، قال قيس: فقال رسول الله ﷺ: "اركب" فأبيت فقال: "إما أن تركب وإما أن تنصرف" قال: فانصرفت.
وقد رُوي هذا من وجه آخر، فهو حديث جيد قوي، والله أعلم.
ثم ليعلم أنه ينبغي للمستأذن على أهل المنزل أن لا يقف تلقاء الباب بوجهه، ولكن ليكن