وقال الأعمش (¬١٢٦): عن أبي سفيان، عن جابر في هذه الآية: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ قال: نزلت في أمة لعبد الله بن أبيّ ابن سلول يقال لها: مسيكة، كان يكرهها على الفجور وكانت لا بأس بها فتأبى، فأنزل الله ﷿ هذه الآية: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وروى النسائي من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر نحوه (¬١٢٧).
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حَدَّثَنَا عمرو بن علي، حَدَّثَنَا علي بن سعيد، حَدَّثَنَا الأعمش حدثني أبو سفيان عن جابر قال: كان لعبد الله بن أبي ابن سلول جارية يقال لها: مسيكة، وكان يكرهها على البغاء فأنزل الله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
صرح الأعمش بالسماع من أبي سفيان طلحة بن نافع، فدل على بطلان قول من قال: لم يسمع منه إنما هو صحيفة. حكاه البزار.
و [¬١] قال أبو داود الطيالسي (¬١٢٨): عن سليمان بن معاذ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس أن جارية لعبد الله بن أبيّ كانت تزني في الجاهلية فولدت أولادًا من الزنا فقال لها: ما لك لا تزنين؟ قالت: والله لا أزني؛ فضربها؛ فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾.
وقال عبد الرزاق (¬١٢٩): أخبرنا معمر، عن الزهريّ: أن رجلًا من قريش أسر يوم بدر وكان عند [¬٢] عبد الله بن أبيّ أسيرًا، وكانت لعبد الله بن أبيّ جارية قال لها: معاذة، وكان القرشي الأسير يريدها على نفسها، وكانت مسلمة، وكانت تمتنع منه لإسلامها، وكان عبد الله بن أبيّ يكرهها على ذلك، ويضربها رجاء أن تحمل [من القرشي] [¬٣] فيطلب فداء ولده. فقال ﵎: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾.
وقال السدي: أنزلت هذه الآية الكريمة في عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين،