قال [¬١] الإِمام أحمد (¬١٢): حدثنا حسن [¬٢] بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دَرّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله: ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ ما أطول هذا اليوم! فقال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده، إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا".
وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيهِ يَقُولُ يَاليتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ يخبر تعالى عن ندم الظالم الذي فارق طريق الرسول، ﷺ، وما جاء به من عند الله من الحق المبين، الذي لا مرية فيه، وسلك طريقا أخرى غير سبيل الرسول، فإذا كان يوم القيامة نَدم حيثُ لا ينفعه النَّدَم، وعلق على يديه حسرة وأسفًا.
وسواء كان سبب نزولها في عقبة بن أبي مُعَيْط أو غيره من الأشقياء، فإنها عامة في كل ظالم؛ كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَاليتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (٦٦) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (٦٧) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَينِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا [¬٣]﴾ فكل ظالم يندم يوم القيامة غاية الندم، ويعض على يديه قائلا: ﴿يَاليتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَاوَيلَتَى لَيتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾. يعني: لمنْ [¬٤] صرفه عن الهدى، وعدل به إلى طريق [الضلالة] [¬٥]، وسواء في ذلك أمية بن خلف، أو أخوه أبي [¬٦] بن خلف، أو غيرهما.
﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ [] [¬٧] بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾. أي: بعد بلوغه إليَّ، قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ الشَّيطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ أي: يخذله عن الحق، ويصرفه عنه، ويستعمله في الباطل ويدعوه إليه.