[والعصب على حدة] [¬١] والعروق على حدة.
وقال أيضًا [¬٢]: حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عُبيد بن عمير؛ قال: إن في النار لجبابًا (*) فيها حيات أمثال البخت (**)، وعقارب أمثال البغال الدُّلم (* * *)، فإذا قذف بهم في النار خرجت إليهم من أوطانها، فأخذت شفاههم [¬٣] وأبشارهم وأشعارهم، فكشطت لحومهم إلى أقدامهم، فإذا وجدت حر النار رجعت. وقال الإمام أحمد (¬٢٤): حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا سلام -يعني ابن مسكين [¬٤]- عن أبي ظلَال، عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي، ﷺ، قال: "إن عبدا في جهنم لينادي ألف سنة: يا حنان! يا منان! فيقول الله لجبريل: اذهب فأتني [¬٥] بعبدي هذا. فينطلق جبريل فيجد أهل النار منكبين يبكون، فيرجع إلى ربه، ﷿، فيخبره، فيقول الله ﷿: ائتني به فإنه في مكان كذا وكذا. فيجيء به فيوقفه على ربه ﷿، فيقول له [¬٦]: يا عبدي، كيف وجدت مكانك ومقيلك؟ فيقول: يا رب، شر مكان وشر مقيل، فيقول: ردوا عبدي. فيقول: يا رب، ما كنت أرجو إذ [¬٧] أخرجتني منها أن تردني فيها! فيقول: دعوا عبدي".
وقوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَينَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾، أي: ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهْليهم فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم، بل عَدْلا خيارًا، وخير الأمور أوسطها، لا هذا ولا هذا، ﴿وَكَانَ بَينَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾، كما قال: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾.