وقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي: مقيمين لا يظعنون ولا يحولون [ولا يموتون] [¬١] ولا يزولون عنها ولا يبغون عنها حولًا، كما قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيرَ مَجْذُوذٍ﴾.
وقوله: ﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾. أي: حسنت منظرًا وطابت مقيلًا ومنزلًا.
ثم قال تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾. أي: لا يبالي [بكم] [¬٢] ولا يكترث بكم إذا لم تعبدوه، فإنه إنما خلق الخلق ليعبدوه ويوحدوه ويسبحوه بكرة وأصيلًا.
وقال مجاهد، وعمرو بن شعيب: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ يقول: ما يفعل بكم ربي.
وقال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ يقول: لولا إيمانكم، فأخبر الله الكفار أنه لا حاجة له بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كان [له] [¬٣] بهم حاجة لحبب إليهم الإِيمان كما حببه إلى المؤمنين.
وقوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾، أي: أيها الكافرون، ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾، أي: فسوف يكون تكذيبكم [¬٤] لزامًا لكم، يعني: مقتضيًا [لهلاككم وعذابكم ودماركم] [¬٥] في الدنيا والآخرة، ويدخل في ذلك يوم بدر، كما فسره بذلك عبد الله بن مسعود، وأبيّ بن كعب، ومحمد بن كعب القرظي، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم.
وقال الحسن البصري: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ يعني: يوم القيامة. ولا منافاة بينهما، والله أعلم.
* * *