رسول بطريق الأولى والأحرى؛ لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة، فإن كل رسول نبي، ولا ينعكس. وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله ﷺ من حديث جماعة من الصحابة.
قال الإِمام أحمد (¬١٢٤): حدَّثنا أبو عامر الأزدي، حدَّثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارًا فأحسنها [¬١] وأكملها، وترك فيها موضع لَبنة لم يَضَعها، فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه، ويقولون: لو تم موضع هذه اللبنة! فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة". ورواه التِّرمِذي عن بندار عن أبي عامر العقدي به، وقال: حسن صحيح.
(حديث آخر) قال الإِمام أحمد (¬١٢٥): حدَّثنا عفان، حدَّثنا عبد الواحد بن زياد، حدَّثنا المختار بن فُلفُل، [قال] [¬٢] حدَّثنا أَنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الرسالة والنبوة قد انقطعت، فلا رسول بعدي ولا نبي". قال: فشَقّ ذلك على الناس، قال: "ولكن المبشرات". قالوا: يا رسول الله؛ وما المبشرات؟ قال: "رؤيا الرجل المسلم، وهي [¬٣] جزء من أجزاء النبوة".
وهكذا روى التِّرمِذي، عن الحسن بن محمد الزعفراني، عن عفان بن مسلم، به، وقال: صحيح غريب من حديث المختار بن فُلفل.
(حديث آخر) قال أبو داود الطيالسي (¬١٢٦): حدَّثنا سَليم بن حَيَّان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: "مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارًا فأكملها وأحسنها إلَّا موضع لَبِنَة، فكان من دخلها فنظر إليها قال: ما أحسنها إلَّا موضع هذه اللبنة! فأنا موضع اللبنة، ختم بي الأنبياء ﵈".