وكذا قال أبو غالب الشيباني.
وقال عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن رجل، عن وهب بن منبه في قوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾، قال: عشرين سنة.
وقال هشيم، عن منصور، عن زاذان، عن الحسن في قوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾، قال: أربعين سنة.
وقال هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق أنه كان يقول: إذا بلغ أحدكم أربعين سنة؛ فليأخذ حذره من الله ﷿.
وهذا رواية عن ابن عباس فيما قال ابن جرير (¬٤٠): حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن مجاهد؛ قال: سمعت ابن عباس، يقول: العمر الذي أعذر الله إلى ابن آدم: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ أربعون سنة.
هكذا رواه من هذا الوجه، عن ابن عباس. وهذا القول هو اختيار ابن جرير.
ثم رواه (¬٤١) من طريق الثوري وعبد الله بن إدريس، كليهما [¬١] عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ قال: العمر الذي أعذر الله [] [¬٢] فيه لابن آدم في قوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾؛ ستون سنة.
فهذه الرواية أصح عن ابن عباس، وهي الصحيحة في نفس الأمر أيضًا، لما ثبت في ذلك من الحديث -كما سنورده- لا كما زعمه ابن جرير، من أن الحديث لم يصح؛ لأن "في إسناده من يجب التثبت في أمره" (¬٤٢).
وقد روى أصبغ بن نُباتة، عن عليّ ﵁ أنه قال: العمر الذي عَيَّرهم الله به في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾. ستون سنة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا دُحَيم، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني إبراهيم بن الفضل المخزومي، عن ابن أبي حُسَين المكي؛ أنه حدثه عن عَطاء -هو ابن أبي رباح- عن ابن عباس ﵄؛ أن النبي ﷺ؛ قال: "إذا كان يوم القيامة قيل: أين أبناء الستين؟ وهو العمر الذي قال الله فيه: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ