إذَا بَلَغَ الفتى ستين عَاما … فقد ذَهَبَ المسَرَّةُ والفَتَاءُ
و [¬١] لما كان هذا هو العمر الذي يعذر اللَّه إلى عباده به، ويزيح به عنهم العلل، كان هو الغالب على أعمار هذه الأمة، كما ورد بذلك الحديث، قال الحسن بن عرفة ﵀:
حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي [¬٢]، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم مَن يجوز ذلك".
وهكذا رواه الترمذي وابن ماجة جميعًا في كتاب الزهد، عن الحسن بن عرفة به. ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه (¬٥٢).
وهذا عَجَب من الترمذي، فإنه قد رواه أبو بكر بن أبي الدنيا [¬٣] من وجه آخر وطريق أخرى، عن أبي هريرة، حيث قال:
حدثنا سليمان بن عمر، عن محمد بن ربيعة، عن كامل أبي العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك".
وقد رواه الترمذي في "كتاب الزهد" (¬٥٣) أيضًا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن محمد بن ربيعة به. ثم قال: هذا حديث حسن غريب، من حديث أبي صالح عن أبي هريرة، وقد روى من غير وجه عنه. هذا نصه بحروفه في الموضعين، واللَّه أعلم.
و [¬٤] قال الحافظ أبو يعلى (¬٥٤): حدثنا أبو موسى الأنصاري، حدثنا ابن أبي فُديك، حدثني إبراهيم بن الفضل مولى بني مخزوم، عن المقبُري [¬٥]، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "مُعْتَرك المنايا ما بين الستين إلى السبعين".