وقال البزار (¬٧): حدثنا سلمة [¬١] بن شبيب، حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: قال النبي ﷺ: "لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي" يعني يس [¬٢].
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (٦) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٧)﴾ قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول "سورة البقرة".
وروي عن ابن عباس وعكرمة، والضحاك، والحسن، وسفيان بن عُيينة: أن "يس" بمعنى: يا إنسان.
وقال سعيد بن جبير: هو كذلك في لغة الحبشة.
وقال مالك، عن زيد بن أسلم: هو اسم من أسماء اللَّه تعالى.
﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾، أي: المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ﴿إِنَّكَ﴾ يا محمد ﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤)﴾، أي: على منهج ودين قويم، وشرع مستقيم، ﴿تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾، أي: هذا الصراط والمنهج والدين الذي جئت به مُنَزّل من رب العزة، الرحيم بعباده المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾، يعني بهم العرب، فإنه ما أتاهم من نذير من قبله. وذكرهم وحدهم لا ينفي من عداهم، كما أن ذكر بعض الأفراد لا ينفي العموم. وقد تقدم ذكْر الآيات والأحاديث المتواترة في عموم بعثته صلوات اللَّه وسلامه عليه عند قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيكُمْ جَمِيعًا﴾.
وقوله: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ﴾ قال ابن جرير: لقد وجب العذاب على أكثرهم