بخير ما استطاع- قال: فيقال له: ألا نبعث عليك شاهدنا؟ قال: فيفكر في نفسه، من الذي يشهد عليه، فيختَم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بما كان يعمل، وذلك المنافق، وذلك ليعذر من نفسه. وذلك الذي سَخط الله عليه".
ورواه مسلم [¬١] وأبو داود، من حديث سفيان بن عيينة، به بطوله.
ثم قال ابن أبي حاتم ﵀: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا ضَمْضَم بن زُرْعَة، عن شريح بن عبيد، عن عقبة بن عامر؛ أنه سمع رسول الله ﷺ؛ يقول: "إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يُخَتم على الأفواه، فَخذُه من الرجل اليسرى".
ورواه ابن جرير (¬٣٥) عن محمد بن عوف، عن عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل بن عياش، به مثله.
وقد جَوَّد إسناده الإمام أحمد (¬٣٦) ﵀ فقال [¬٢]: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن ضَمْضَمٍ بن زُرْعَةَ، عن شُرَيح بن عُبَيد الحَضْرمي، عمن حَدّثه عن عقبة بن عامر؛ أنه سمع رسول الله ﷺ؛ يقول: "إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يُختَم على الأفواه، فَخِذه من الرجل الشمال".
وقال ابن جرير (¬٣٧): حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّة، حدثنا يونس بن عُبَيد، عن حُمَيد بن هلال؛ قال: قال أبو بردة: قال أبو موسى، هو الأشعري، ﵁: يدعى المؤمن للحساب يوم القيامة، فَيَعرضُ عليه رَبُّه عملَه فيما بينه وبينه، فيعترف فيقول: نعم أي ربّ؛ عملتُ عملتُ عملت. قال: فيغفر الله له ذنوبه، ويستره منها. قال: فما على الأرض خليقة ترى من تلك الذنوب شيئًا، وتبدو [¬٣] حسناته، فَوَدّ أن الناس كلهم يرونها، ويدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض ربه عليه عمله، فيجحده [¬٤] فيقول: أي رب؛ وعزتك لقد كتب على هذا الملك ما لم أعمل. فيقول له الملك: أما عملت كذا، في يوم كذا، في مكان كذا؟ فيقول: لا، وعزتك أي رب؛ ما عملتُه. فإذا فعل ذلك خُتِم على فيه. قال أبو موسى الأشعري: فإني أحسب أول ما ينطق منه الفخذ اليمنى، ثم تلا: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.