وروى الإِمام أحمد (¬١٨)، عن حسن بن موسى: حدثنا قَزَعة -يعني ابن سويد- وابن أبي حاتم، عن أبيه، عن. سلم بن إبراهيم، عن قَزَعة بن سويد، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "لا أسألكم على ما آتيتكم من البينات والهدى أجرًا، إلا أن تُوَادوا الله، وأن تَقَرّبوا إليه بطاعته".
وهكذا روى قتادة (¬١٩) عن الحسن البصري، مثله. وهذا كأنه تفسير بقولٍ ثان، كأنه يقول: ﴿إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ أي: إلا أن تعملوا بالطاعة التي تقربكم عند الله زلفى.
وقول [¬١] ثالث: وهو ما حكاه البخاري وغيره (¬٢٠)، رواية عن سعيد بن جبير - ما معناه - أنه قال: معنى ذلك أن تودوني في قرابتي، أي: تحسنوا إليهم وتبروهم.
وقال السدي (¬٢١): عن أبي الديلم قال: لما جيء بعلي بن الحسين أسيرًا، فأقيم على دَرَج دمشق، قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم، وقطع قَرني الفتنة. فقال له علي بن الحسين: أقرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: أقرأت آل حم؟ قال: قرأت القرآن، ولم أقرأ آل حم. قال: ما قرأت: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْرًا إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾؟ قال: وإنكم أنتم هم؟ قال: نعم.
وقال [أبو إسحاق] [¬٢] السبيعي: سألت عمرو بن شعيب عن قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْرًا إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، فقال: قربى النبي ﷺ. رواهما ابن جرير (¬٢٢).
ثم قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد السلام،