عرفني فقد عرفني، ومن أنكرني [¬١] فأنا أبو ذر، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنما مثل أهل بيتي فيكم مَثَل سفينة دوح، من دخلها نجا، ومن تخلف عنها هلك". هذا بهذا الإِسناد ضعيف.
وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾ أي: ومن يعمل حسنة ﴿نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾ أي: أجرًا وثوابا، كقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَال ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
وقال بعض السلف: من ثواب الحسنة الحسنةُ بعدها، ومن جزاء السيئة السيئة بعدها.
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ أي: كفر الكثير من السيئات، ويكثر القليل من الحسنات، فيستر ويغفر، ويضاعف فيشكر.
وقوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ أي: لو افتريت عليه كذبًا كما يزعم هؤلاء الجاهلون ﴿يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ أي: لطَبَع على قلبك وسَلَبك ما كان آتاك من القرآن؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَينَا بَعْضَ الْأَقَاويلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ أي: لانتقمنا منه أشد الانتقام، وما قدر أحد من الناس أن يحجز عنه.
وقوله: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾، ليس معطوفًا على قوله: ﴿يَخْتِمْ﴾ فيكون مجزومًا، بل هو مرفوع على الابتداء. قاله ابن جرير، قال: وحذفت من كتابته "الواو" في رسم المصحف الإِمام، كما حذفت من [¬٢] قوله: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾، وقوله: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيرِ﴾.
وقوله: ﴿وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ معطوف على ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ﴾ أي: يحققه ويثبته ويبينه ويوضحه، ﴿بِكَلِمَاتِهِ﴾ أي: بحججه وبراهينه، ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: بما تكنه الضمائر، وتنطوي عليه السرائر.
﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٢٥) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ