لَمُنْقَلِبُونَ﴾ أي: لصائرون [¬١] إليه بعد مماتنا، وإليه سيرنا الأكبر. وهذا من باب التنبيه بسير الدنيا على سير الآخرة، كما نبه بالزاد الدنيوي على الأخروي في قوله: [﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ وباللباس الدنيوي على الأخروي في قوله تعالى] [¬٢]: ﴿وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيرٌ﴾.
ذكر الأحاديث الواردة عند ركوب الدابة
حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁: قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا شَريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة؛ قال: رأيت عليًّا ﵁ أتي بدابة، فلما وضع رجله في الرِّكاب قال: باسم الله. فلما استوى عليها قال: الحمد لله، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾، ثم حمد الله ثلاثًا، وكبر ثلاثًا، ثم قال: سبحانك، لا إله إلا أنت، قد ظلمت نفسي فاغفر لي. ثم ضحك، فقلت له: من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ صنع كما صنعت ثم ضحك. فقلت: مم ضحكت يا رسول الله فقال: "يعجب الرب من عبده إذا قال: رب، اغفر لي، ويقول: علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري".
وهكذا رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، من حديث أبي الأحوص - زاد النسائي ومنصور - عن أبي إسحاق السّبيعي، عن علي بن ربيعة الأسدي الوالبي، به. وقال الترمذي: حسن صحيح (¬٣).
وقد قال عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة: قلت لأبي إسحاق السّبيعي [¬٣]: ممن سمعت