وقد رواه الترمذي، وابن ماجة، وابن جرير، من حديث حجاج بن دينار، به. ثم قال الترمذي: حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديثه (¬٢٩). كذا قال.
وقد روي من وجه آخر عن أبي أمامة بزيادة، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا حميد بن عياش الرملي، حدثنا مُؤمل، حدثنا حماد، أخبرنا ابن مخزوم، عن القاسم أبي عبد الرحمن الشامي، عن أبي أمامة - قال حماد: لا أدري رفعه أم [¬١] لا؟ قال: ما ضلت أمة بعد نبيها إلا كان أول ضلالها التكذيب بالقدر، وما ضلت أمة بعد نبيها إلا أعطوا الجدل، ثم قرأ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (¬٣٠).
وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا أبو كريب، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، عن عَبَّاد [¬٢] بن عباد، عن جعفر، عن القاسم، عن أبي أمامة قال [¬٣]: إن رسول اللَّه ﷺ خرج على الناس وهم يتنازعون في القرآن، فغضب غضبًا شديدًا حتى [¬٤] كأنما صب على وجهه الخل، ثم قال: "لا تضربوا كتاب اللَّه بعضه ببعض، فإنه ماضل قوم [¬٥] قط إلا أوتوا الجدل"، ثم تلا: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾.
وقوله: ﴿إِنْ هُوَ إلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيهِ﴾، يعني عيسى ﵇ ما هو إلا عبد أنعم اللَّه عليه بالنبوة والرسالة، ﴿وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي: دلالة وحجة وبرهانًا [¬٦] على قدرتنا على ما نشاء.
وقوله: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ﴾ أي: بدلكم ﴿مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾، قال السدي: يخلفونكم فيها. وقال ابن عباس، وقتادة: يخلف بعضهم بعضًا، كما يخلف بعضكم بعضًا [¬٧]. وهذا القول يستلزم الأول. وقال مجاهد: يعمرون الأرض بدلكم.