إلا فزع، فينادي مناد: ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾] [¬١] فيرجوها الناس كلهم، قال: فيتْبِعُها: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ﴾، قال: فييأس الناس منها غير المؤمنين.
﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ أي: يقال لهم: ادخلوا الجنة ﴿أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ﴾ أي: نظراؤكم ﴿تُحْبَرُونَ﴾ أي: تنعمون [¬٢] وتسعدون، وقد تقدم تفسيرها في سورة الروم.
﴿يُطَافُ عَلَيهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ﴾ أي: زبادى آنية الطعام، ﴿وَأَكْوَابٍ﴾، وهي: آنية الشراب، أي: من ذهب لا خراطيم لها ولا عُرى، ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ﴾ - وقرأ بعضهم: ﴿تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾ ﴿وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾ أي: طيب الطعم والريح و [¬٣] حسن المنظر.
قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، أخبرني إسماعيل بن أبي سعيد، عن عكرمة -مولى ابن عباس- أخبره أن رسول الله ﷺ قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة، لَرَجلٌ لا يدخل الجنة [بعده] [¬٤] أحد، يُفسَح [¬٥] له في بصره مسيرة مائة عام في قصور من ذهب، وخيام من [¬٦] لؤلؤ، ليس فيها موضع شبر إلا معمور يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صحفة [¬٧] من ذهب، ليس فيها صحفة إلا فيها لون ليس في الأخرى مثله، شهوته [¬٨] في آخرها كشهوته في أولها، لو نزل به جميع أهل الأرض لوسع عليهم مما أعطي، لا ينقص ذلك مما أوتي شيئًا" (¬٣٤).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا عمرو بن سوَّاد [¬٩] السّرْحي [¬١٠]، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لَهيعَة، عن عُقَيل بن خالد، عن الحسن، عن أبي هريرة؛ أن أبا أمامة ﵁ حديث أن رسول الله ﷺ حدثهم -وذكر الجنة- فقال: "والذي نفس محمد بيده، لَيأخُذَنّ أحدكم اللقمة فيجعلها في فيه ثم يخطر على باله طعام آخر، فيتحول الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى" ثم قرأ: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن -هو ابن موسى- حدثنا سكين بن عبد العزيز، حدثنا