وهو حديث غريب جدًّا وأحْرِ به أن لا يكون محفوظًا، وبتقدير صحته فالظاهر أن هذا بعد وفودهم إليه بالمدينة على ما سنورده، فإن في ذلك الوقت في آخر الأمر لما فتحت مكة، ودخل الناس والجان أيضًا [¬١] في دين الله أفواجًا، نزلت سورة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. وهي السورة التي نعيت نفسه الكريمة فيها إليه كما قد نص على ذلك ابن عباس، ووافقه عمر بن الخطاب عليه. وقد ورد في ذلك حديث سنورده عند تفسيرها، والله أعلم.
وقد رواه أبو نعيم أيضًا (¬٤٥) عن الطبراني [¬٢]، عن محمد بن عبد الله الحضرمي [¬٣]، عن علي بن الحسين بن أبي بردة، عن يحيى بن سعيد [¬٤] الأسلمي، عن حرب بن صبيح، عن سعيد بن مسلمة، عن أبي مُرَّة الصنعاني، عن أبي عبد الله الجدلي، عن ابن مسعود، فذكره وذكر فيه قصة الاستخلاف، وهذا إسناد غريب، وسياق عجيب.
(طريق أخرى) قال الإِمام أحمد (¬٤٦): حدثنا أبو سعيد، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ خط حوله، فكان يجيء أحدهم مثل سواد النخل، وقال لي: "لا تبرح مكانك فأقرأهم كتاب الله". فلما رأى الزُّطَّ [¬٥] قال: "كأنهم هؤلاء". وقال النبي ﷺ: "أمعك ماء؟ ". قلت: لا. قال: "أمعك نبيذًا". قلت: نعم. فتوضأ به.