القول"؟ قال: أريد أن تطهرني. قال: فقال رسول الله ﷺ: "أدخلتَ ذلك منك في ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والعصا [¬١]، في البئر؟ ". قال: نعم، يا رسول الله. قال: فأمر برجمه فرُجِمَ، فسمع النبي ﷺ رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رُجِم رجم الكلب. ثم سار النبي ﷺ حتى مَرّ بجيفة حمار فقال: "أين فلان وفلان؟ انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار". قالا: غفر الله لك يا رسول الله، وهل يؤكل هذا؟ قال: فما نلتما من أخيكما آنفًا أشد أكلًا منه". والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها" (¬٨٣).
وقال الإِمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا واصل مولى ابن عيينة حدثني خالد بن عرفطة، عن طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله؛ قال: كنا مع النبي ﷺ فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول الله ﷺ: "أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين [¬٢] " (¬٨٤).
طريق أخرى، قال عَبْد بن حُمَيد في مسنده: حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا الفُضَيل بن عياض، عن سليمان، عن [¬٣] أبي سفيان -وهو طلحة بن نافع- عن جابر؛ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فهاجت ريح منتنة، فقال النبي ﷺ: "إن نفرًا من المنافقين اغتابوا ناسًا من المسلمين، فلذلك بعثت هذه الريح". وربما قال: "فلذلك هاجت هذه الريح" (¬٨٥).