نحو هذا (¬٣٣).
فعند هؤلاء أن قوله تعالى: ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ إنما هو بعد ما يضع عليها قدمه، فتنزوي وتقول حينئذ: هل بقي في [مزيد يسع] [¬١] شيئًا؟ قال العوفي، عن ابن عباس: وذلك حين لا يبقى فيها موضع يسع [¬٢] إبرة. فالله أعلم.
وقوله: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيرَ بَعِيدٍ﴾، قال قتادة، وأبو مالك، والسدي: ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ أدنيت وقُرّبت من المتقين ﴿غَيرَ بَعِيدٍ﴾، وذلك يوم القيامة، وليس ببعيد لأنه واقع لا محالة، وكل ما هو آت آت.
﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾ أي: رجّاع، تائب مقلع ﴿حَفِيظٍ﴾ أي: يحفظ العهد فلا ينقضه وينكثه [¬٣].
وقال عبيد بن عمير: الأواب الحفيظ الذي لا يجلس مجلسًا حتى يستغفر الله ﷿.
﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيبِ﴾ أي: من خاف الله [¬٤] في سره حيث لا يراه أحد إلا الله؛ كقوله ﵇: "ورجل ذكر الله خاليًا، ففاضت عيناه" (¬٣٤).
﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ أي: ولقي الله يوم القيامة بقلب سليم منيب إليه خاضع لديه.
﴿ادْخُلُوهَا﴾ أي: الجنة ﴿بِسَلَامٍ﴾. قال قتادة: سَلموا من عذاب الله، وسلم عليهم ملائكة الله.
وقوله: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ أي: يخلدون في الجنة فلا يموتون أبدًا، ولا يظعنون أبدًا، ولا يبغون عنها حولًا.
وقوله: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا﴾ أي: مهما اختاروا وجدوا، من أيّ أصناف الملاذ طلَبوا أحضِر لهم.