وحدثنا أبي، حدثنا محمد بن مجاهد، حدثنا أبو عامر العَقَدي، أخبرنا أبو خلدة، عن أبي العالية قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ: هل رأيت ربك؟ قال: "رأيت نهرًا، ورأيت وراء النهر حجابًا، ورأيت وراء الحجاب نورًا لم أر غير ذلك [¬١] ".
وذلك [¬٢] غريب جدًّا، فأمَّا الحديث الذي رواه الإمام أحمد:
حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيت ربي ﷿" (¬٢٩). فإنه حديث إسناده على شرط الصحيح، لكنه مختصر من حديث المنام، كما رواه الإمام أحمد أيضًا:
حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس أن رسول الله، ﷺ، قال: "أتاني ربي الليلة في أحسن صورة - أحسبه يعني في النوم - فقال: يا محمد، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: لا. فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بَرْدَها بين ثدييّ -أو قال: نحري - فعلمت ما في السماوات وما في الأرض، ثم قال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: نعم، يختصمون في الكفارات والدرجات [¬٣]. قال: وما الكفارات والدرجات قال: قلت: المكث [¬٤] في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجمعات [¬٥]، وإبلاغ الوضوء في المكاره. من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه. وقال: قل يا محمد إذا صليت: اللهم، إني أسألك الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة أن تقبضني إليك غير مفتون. قال: والدرجات بذلُ الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام" (¬٣٠). وقد تقدم في آخر سورة "ص" عن معاذ نحوه. وقد رواه ابن جرير من وجه آخر عن ابن عباس، وفيه سياق آخر وزيادة غريبة فقال:
حدثني أحمد بن عيسى التميمي، حدثني سليمان بن عمر بن سيار [¬٦]، حدثني أبي،