في قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾، قال: رأى جبريل ﵇ (¬٤٥).
وقال مجاهد في قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾، قال: رأى رسول الله ﷺ جبريل في صورته مرتين. وكذا قال قتادة والربيع بن أنس وغيرهم.
وقوله تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾، قد تقدم في أحاديث الإسراء أنه غشيتها الملائكة مثل الغِربان، وغشيها نور الرب، وغشيها ألوان ما أدرى ما هي؟
وقال الإمام أحمد: حدثنا مالك بن مغْوَل، حدثنا الزبير بن عدي، عن طلحة، عن مرة، عن عبد الله -هو ابن مسعود- قال: لما أسري برسول الله ﷺ انتهي به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السابعة [¬١]، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض [¬٢] منها، وإليها ينتهي ما يهبط [¬٣] به من فوقها فيقبض منها، ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾، قال: فراش من ذهب. قال: وأعطي رسول الله ﷺ ثلاثًا [¬٤]: أعطي الصلوات الخمس، وأُعطيَ خواتيم سورة البقرة، وغُفر لمن لا يشرك بالله شيئًا من أمته المقحمات (¬٤٦). انفرد له مسلم.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره - شك أبو جعفر - قال: لما أُسري برسول الله انتهى إلى السدرة، فقيل له: هذه السدرة، فغشيها نور الخلاق وغشيتها الملائكة مثل الغربان حين يقعن على الشجر [¬٥]، قال: فكلمه عند ذلك فقال له: سل … إلخ [¬٦] (¬٤٧).
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾، قال: كان أغصان السدرة لؤلؤًا وياقوتًا وزبرجدًا، فرآها محمد، ورأى ربه بقلبه.
وقال ابن زيد: قيل: يا رسول الله، أي شيء رأيت يغشى تلك السدرة؟ قال: "رأيت يغشاها فراش من ذهب، ورأيت على كل ورقة من ورقها مَلَكًا قائمًا يسبح الله