﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾، أو: (مُذكر)؟ قال: سمعت عبد الله يقرأ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. وقال سمعت رسول الله ﷺ يقرؤها: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ دالًا (¬٤٣).
وقد أخرج مسلم هذا الحديث وأهل السنن إلّا ابن ماجة، من حديث أبي إسحاق (¬٤٤).
وقوله: ﴿فَكَيفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾، أي: كيف كان عذابي لمن كفر بي وكذب رسلي ولم يتعظ بما جاءت به نُذُري، وكيف انتصرت لهم، وأخذت لهم بالثأر؟
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾، أي: سهلنا لفظه، ويسرنا معناه لمن أراده، ليتذكر الناس. كما قال: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.
وقال تعالى: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾.
قال مجاهد: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ يعني: هونَّا قراءته.
وقال السدي: يسرنا تلاوته على الألسن.
وقال الضحاك، عن ابن عباس: لولا أن الله يسره على لسان الآدميين، ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله ﷿.
قلت: ومن تيسيره تعالى على الناس تلاوة القرآن ما تَقدْم عن النبي ﷺ أنه قال: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف" (¬٤٥). وأوردنا الحديث بطرقه وألفاظه بما أغنى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد والمنة.
وقوله: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾، أي: فهل من متذكر بهذا القرآن الذي قد يَسَّر الله حفظه ومعناه؟
وقال محمد بن كعب القرظي: فهل من منزجر عن المعاصي؟