﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾، أي: سيتفرق شملهم ويغلبون.
قال البخاري: حدثنا إسحاق، حدثنا خالد، عن خالد. وقال أيضًا: حدثنا [محمد، حدثنا عفان بن مسلم] [¬١]، عن وُهَيب، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: وهو في قُبَّة له يوم بدر: "أنشدك عهدك ووعدك، اللَّهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدًا". فأخذ أبو بكر ﵁ بيده وقال: حسبك يا رسول الله، ألححت على ربك. فخرج وهو يثب في الدرع وهو يقول: " ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ (¬٤٨) ". وكذا رواه البخاري والنسائي في غير موضع، من حديث خالد -وهو ابن [¬٢] مهران- الحذاء به.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الربيع الزّهراني، حدثنا حماد، عن أيوب [¬٣]، عن عكرمة قال: لما نزلت: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾، قال [¬٤] عمر: أيّ جَمْع يهزم؟ أيّ جَمْع يغلب؟ قال عمر: فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله، ﷺ، يثب في الدرع، وهو يقول: " ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ ". فعرفت تأويلها يومئذ (¬٤٩).
وقال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف، أن ابن جُرَيج أخبرهم، أخبربي يوسف بن ماهَكَ قال: إني عند عائشة أم المؤمنين، قالت: نزل على محمد ﷺ بمكة وإني لجارية ألعب: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ (¬٥٠) هكذا رواه هاهنا مختصرًا، ورواه في فضائل القرآن مطولًا (¬٥١)، ولم يخرجه مسلم.