الرجل فيحدثه بها متبرعًا (¬٢٠).
وقوله: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. قال ابن عباس: أي مرمولة [¬١] بالذهب؛ يعني: منسوجة به. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم، وقتادة، والضحاك، وغيره.
وقال السدي: مرمولة [¬٢] بالذهب واللؤلؤ. وقال عكرمة: مشبكة بالدر والياقوت. وقال ابن جرير: ومنه سمي وَضِين الناقة الذي تحت بطنها، وهو فعيل بمعنى مفعول، لأنه مضفور، وكذلك السرر في الجنة مضفورة بالذهب واللآلئ.
وقوله [¬٣]: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيهَا مُتَقَابِلِينَ﴾، أي: وجوه بعضهم إلى بعض، ليس أحد وراء أحد. ﴿يَطُوفُ عَلَيهِمْ ولْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾، أي: مخلدون على صفة واحدة، لا يكبرون عنها ولا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾، أما الأكواب فهي: الكيزان التي لا خراطيم لها ولا آذان، والأباريق: التي جمعت الوصفين. والكئوس: الهنابات، والجميع من خمر من عين جارية معين [¬٤]، ليس من أوعية تنقطع وتفرغ، بل من عيون سارحة.
وقوله: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ﴾، أي: لا تصدع رءوسهم ولا تنزف عقولهم، بل هي ثابتة مع الشدة المطربة واللذة الحاصلة.
وروى الضحاك، عن ابن عباس أنه قال: في الخمر أربع خصال: السكر، والصداع، والقيء، والبول. فذكر الله خمر الجنة ونزهها عن هذه الخصال.
وقال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعطية، وقتادة، والسدي: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾، بقول: ليس لهم فيها صداع رأس.
وقالوا في قوله: ﴿وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ أي: لا تذهب بعقولهم.