بيني وبينه، ولو أتيتكم به لآكل منه من بين السماء والأرض لا ينقصونه".
وروى مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر نحوه (¬٥٥).
وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن بحر، حدثنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عامر بن زيد البَكَالي: أنه سمع عُتبةَ بن عَبْد السلمي يقول: جاء الأعرابي إلى رسول الله ﷺ، فسأله عن الحوض وذكر الجنة، ثم قال الأعرابي: فيها فاكهة؟ قال: "نعم، وفيها شجرة تدعى طوبى"، فذكر شيئًا لا أدري ما هو، قال: أي [¬١] شجر أرضنا تشبه؟ قال: "ليست تشبه شيئًا من شجر أرضك"، فقال النبي ﷺ: "أتيت الشام؟ " قال: لا. قال: "تشبه شجرة بالشام تدعى الجَوزة، تنبت عِلى ساق واحد، وينفرش أعلاها". قال: ما عظم أصلها؟ قال: "لو ارتحلت جَذَعة من إبل أهلك ما أحاطت [¬٢] بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرمًا [¬٣] ". قال: فيها عنب؟ قال: "نعم". قال: فما [¬٤] عظم العنقود؟ قال: "مسيرة شهر للغراب الأبقع، ولا يفتر". قال: فما عظَم الحبة [¬٥]؛ قال: "هل ذبح أبوك تيسًا من غنمه قط عظيمًا؟ " قال: نعم. قال: "فسلخ إهابه فأعطاه أمك فقال: اتخذي لنا منه دلوًا؟ " قال: نعم. قال الأعرابي: فإن تلك الحبة [¬٦] لتشبعني وأهل بيتي؟ قال: "نعم وعامة عشيرتك" (¬٥٦).
وقوله: ﴿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾، أي: لا تنقطع شتاء ولا صيفًا، بل أكلها دائم مستمر أبدًا، مهما طلبوا وجدوا، لا يمتنع عليهم بقدرة الله شيء.
قال قتادة: لا يَمنعهم من تنَاولها عودٌ ولا شوك ولا بُعد. وقد تقدم في الحديث: إذا تناول الرجل الثمرة عادت مكانها أخرى.