وقد رواه أحمد في مسنده، ومسلم في صحيحه (¬١٥).
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس؛ قال: أتى رسولَ الله ﷺ رجلٌ فقال: إني تظاهرت من امرأتي ثم وقعت عليها قبل أن أكفر. فقال رسول الله ﷺ: "ألم يقل الله ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾؟ ". قال: أعجبتني. قال: "أمسك حتى تكفر" (¬١٦).
ثم قال البزار: لا يروى عن ابن عباس [بأحسن من] [¬١] هذا، وإسماعيل بن مسلم تكلم فيه، وروى عنه جماعة كثيرة من أهل العلم.
وفيه من الفقه أنه لم يأمره إلا بكفارة واحدة.
وقوله: ﴿ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ﴾ أي: تزجرون به، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، أي: خبير بما يصلحكم، عليم بأحوالكم.
وقوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾. وقد تقدمت الأحاديث الواردة بهذا على الترتيب، كما ثبت في الصحيحين في قصة الذي جامع امرأته في رمضان (¬١٧).
﴿ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي: شرعنا هذا لهذا.
وقوله: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾، أي: محارمه فلا تنتهكوها.
وقوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، أي: الذين لم يؤمنوا ولا التزموا بأحكام هذه