وقد روي نحو هذا مرفوعًا، فقال النسائي (¬١٤): أخبرنا الحسن بن محمد، عن عفان، حدثنا حفص بن غياث، حدثنا حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾، قال: يستنزلونهم من حصونهم وأمروا بقطع النخل، فحكَّ [¬١] في صدورهم، فقال المسلمون: قطعنا بعضًا وتركنا بعضًا، فلنسألن رسول الله ﷺ: هل لنا فيما قطعنا من أجر؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر؟ فأنزل الله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾.
وقال الإمام أحمد (¬١٥): حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قطع نخل بني النضير وحَرّق. وأخرجه صاحبا الصحيح (¬١٦) من رواية موسى بن عقبة، بنحوه، ولفظ البخاري (¬١٧) من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: حاربت النضيرُ وقريظة، فأجلى بني النضير وأقر قريظة ومَنّ عليهم حتى حاربت قريظة فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا بالنبي ﷺ فأمَّنهم وأسلموا، وأجلى يهود المدينة كلهم، بني قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة، وكل يهود المدينة.
ولهما (¬١٨) أيضًا عن قتيبة، عن الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ حَرق نخْل بني النضير وقطع -وهي [¬٢] البُوَيرةُ- فأنزل الله - عز