وقال البخاري (¬٤٣): حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير، حدثنا أبو أسامة، حدثنا فُضَيل بن غزوان، حدثنا أبو حازم الأشجعي، عن أبي هُرَيرة قال: أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أصابني الجهدُ، فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهنَّ شيئًا، فقال النبي ﷺ: "ألا رجل يُضَيِّفُ هذا الليلة، ﵀؟ " فقام رجل في الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فذهب إلى أهله فقال لامرأته: ضيفُ رسول الله ﷺ لا تدخريه شيئًا. فقالت: والله ما عندي إلا قوتُ الصِّبية. قال: فإذا أراد الصبيةُ العَشاءَ فنوِّميهم وتعالى فأطفئي السراج ونطوي بطوننا الليلة. ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه، سلم - فقال: "لقد عجب الله ﷿ أو: ضحك من فلان وفلانة". وأنزل الله ﷿: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾. وكذا رواه البخاري في موضع آخر (¬٤٤)، ومسلم (¬٤٥) والترمذي (¬٤٦) والنسائي (¬٤٧) من طرق، عن فضيل بن غزوان، به، نحوه. وفي رواية لمسلم (¬٤٨) تسمية هذا الأنصاري بأبي طلحة، ﵁.
وقوله: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، أي: من سلم من الشح فقد أفلح وأنجح.
قال أحمد (¬٤٩): حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا داود بن قيس الفراء عن [¬١] عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا [¬٢] دماءهم واستحلوا محارمهم". انفرد بإخراجه مسلم (¬٥٠)، فرواه عن