يسبّ الصحابة ليس له في مال الفيء نصيب لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء في قولهم: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ وقال ابن أبي حاتم (¬٥٨): حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: أمروا أن يستغفروا لهم، فسبوهم! ثم قرأت هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ … الآية.
وقال إسماعيل بن عليَّة (¬٥٩): عن عبد الملك بن عمير، عن مسروق، عن عائشة، قالت: أمرتم بالاستغفار لأصحاب محمد ﷺ، فسببتموهم. سمعتُ نبيكم ﷺ يقول: "لا تذهب هذه الأمة حتى يلعن آخرها أولها". ورواه البغوي.
وقال أبو داود (¬٦٠): حدثنا مُسَدَّد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب، عن الزهري قال: قال عمر ﵁: ﴿وَ [¬١] مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيهِ مِنْ خَيلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ - قال الزهري -: قال عمر: هذه لرسول الله ﷺ خاصة، قُرى [¬٢] عربية: فدك [¬٣] وكذا فما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وللفقراء الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾، فاستوعبت هذه الآية الناس، فلم يبق أحد من المسلمين إلا له فيها حق - قال أيوب: أو قال: حظ - إلا بعض من تملكون من أرقائكم. كذا رواه أبو داود، وفيه انقطاع.
وقال ابن جرير (¬٦١): حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس بن الحَدثَان قال: قرأ عمر بن الخطاب: ﴿إِنَّمَا