وأجاب الجمهور عن حديث ابن عباس بأن ذلك كان قضية عين يحتمل أنه لم تنقض عِدَتُها منه؛ لأن الذي عليه الأكثرون أنها متى انقضت العدة ولم يسلم؛ انفسخ نِكاحُها منه.
وقال آخرون: بل إذا انقضت العدّة هي بالخيار، إن شاءت أقامت على النكاح واستمرت، وإن شاءت فسخته وذهبت فتزوجت، وحملوا عليه حديث ابن عباس، والله أعلم.
وقوله: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾؛ يعني: أزواجَ المهاجرات من المشركين، ادفعوا إليهم الذي غرموه عليهن [¬١] من الأصدقة. قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والزهري، وغير واحد.
وقوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾: يعني إذا أعطيتموهن أصدقتهن فانكحوهن، أي: تزوجوهن بشرطه من انقضاء العدة والولي وغير ذلك.
وقوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾: تحريم من الله ﷿ على عباده المؤمنين نكاحَ المشركات، والاستمرار معهن.
وفي الصحيح (¬٣٤)، عن الزهري، عن عروة، عن المسور و [¬٢] مَرْوان بن الحكم: أن رسول الله ﷺ لما عاهد كفار قريش يوم الحديبية جاء نساءٌ من المؤمنات، فأنزل الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾. فطق عمر بن الخطاب يومئذ امرأتين، تزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوانُ بن أمية.