عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه، فلقيته فقلت: يا أبا ذر، كان يبلغني عنك حديث، فكنت أشتهي لقاءك. فقال: لله أبوك! فقد لقيت، فهات. فقلت: كان يبلغني عنك أنك تزعم أن رسول الله ﷺ حدثكم أن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة؟ قال: أجل، فلا إخالني أكذب على خليلي ﷺ! قلت: فمن هؤلاء الثلاثة الذين يحبهم الله؟ قال: رجل غزا في سبيل الله، خرج محتسبًا مجاهدًا فلقى العدو فقتل، وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل، ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ … وذكر الحديث.
هكذا أورد هذا الحديث من هذا الوجه بهذا السياق، وبهذا اللفظ، واختصره.
وقد أخرجه الترمذي (¬١٠) والنسائي من حديث شعبة، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حِرَاش [¬١]، عن زيد بن ظَبيان، عن أبي ذَر بأبسط من هذا السياق وأتم. وقد أوردناه في مواضع أخر، ولله الحمد.
وعن كعب الأحبار أنه قال: يقول الله تعالى لمحمد ﷺ: عبدي المتوكل المختار ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة، وهجرته بطابة، وملكه بالشام، وأمته الحمادون [¬٢] يحمدُون الله على كل حال، وفي كل منزلة، لهم دويّ كدويّ النحل في جو السماء بالسحَر، يُوَضّون أطرافهم، ويأتزرون على أنصافهم، صفهم في القتال مثل صفهم في الصلاة، ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ، رعاة الشمس، يصلون الصلاة حيث أدركتهم، ولو على ظهر دابة [¬٣]. رواه ابن أبي حاتم.