وقال أحمد أيضًا (¬١٨): حدثنا أبو النضر، حدثنا الفرج بن فضالة، حدثنا لقمان بن عامر؛ قال: سمعت أبا أمامة؛ قال: قلت: يا نبيّ الله، ما كان بدء أمرك؟ قال: "دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرجُ منها نورٌ أضاءت له قصورُ الشام".
وقال أحمد أيضًا (¬١٩): حدثنا حسن بن موسى، سمعت حُدَيجًا [¬١]، أخا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود؛ قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى النجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلًا، منهم: عبد الله بن مسعود، وجعفر، وعبد الله بن عرفطة [¬٢]، وعثمان بن مظعون، وأبو موسى. فأتوا النجاشي، وبعَثت قريش عَمرو بن العاص، وعمارة بن الوليد بهدية، فلما دخلا على النجاشي سَجَدا له، ثم ابتدراه عن يمينه وعن شماله، ثم قالا له: أن نفرًا من بني عمنا نزلوا أرضك، ورغبوا عنا وعن ملتنا. قال: فأين هم؟ قال: هم في أرضك، فابعث إليهم. فبعث إليهم، فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم. فاتبعوه فسلم ولم يسجد، فقالوا له: ما لك لا تسجد للملك؟ قال: إنا لا نسجد إلا لله ﷿ قال: وما ذاك؟ قال: إن الله بعث إلينا رسوله فأمرنا أن لا نسجد لأحد إلا لله ﷿ وأمرنا بالصلاة والزكاة. قال عمرو بن العاص: فإنهم يخالفونك في عيسى ابن مريم. قال: ما تقولون في عيسى ابن مريم وأمه قالوا: نقول كما قال الله ﷿: هو كلمة الله وروحه ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر، ولم يفرضها ولد. قال: فرفع عودًا من الأرض ثم قال: يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان؛ والله ما يزيدون على الذي نقول فيه ما يساوي هذا، مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده، أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي نجد في الإِنجيل، وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم. انزلوا حيث شئتم، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا أحمل