فنزلت ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيهَا﴾ أخرجاه في الصحيحين (¬٢٧)، من حديث سالم به.
وقال الحافظ أبو يعلى (¬٢٨): حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا هُشَيم، عن حُصَين عن سالم بن أبي الجعد، وأبي سفيان عن جابر بن عبد الله؛ قال: بينا النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، فقدمت عِيرٌ إلى المدينة، فابتدرها أصحابُ رسول الله ﷺ حتى لم يبق مع رسول الله ﷺ إلا اثنا [¬١] عشر رجلًا، فقال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده، لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد، لسال بكم الوادي نارًا". ونزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾، وقال: كان [¬٢] في الاثني عشر الذين ثَبتوا مع رسول الله ﷺ: أبو بكر وعمر، ﵄.
وفي قوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾، دليل على أن الإمام يخطب يوم [¬٣] الجمعة قائمًا. وقد رَوَى مسلم (¬٢٩) في صحيحه عن جابر بن سَمُرَةَ؛ قال: كانت للنبي ﷺ خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس.
لكن هاهنا شيء [¬٤] ينبغي أن يُعلَم، وهو أن هذه القصة قد قيل: إنها كانت لما كان رسول الله ﷺ يقدّم الصلاة يوم الجمعة على الخطبة، كما رواه أبو داود (¬٣٠) في كتاب المراسيل حدثنا محمود بن خالد، عن الوليد، أخبرني أبو معاذ بُكير بن معروف، أنه سمع مُقاتل بن حَيَّان؛ يقول: كان رسول الله ﷺ يصلي يوم الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين، حتى إذا كان يومٌ والنبي ﷺ يخطب، وقد صلى الجمعة، فدخل رجل فقال: إن دحية بن خليفةَ قد قَدمَ بتجارة. يعني: فانفضوا [¬٥] ولم يبق [¬٦] معه إلا نفر يسير.