"ولد الزنا شر الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه" (¬٣٨).
وقوله: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيهِ آيَاتُنَا قَال أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾، يقول تعالى: هذا مقابلة ما أنعم الله عليه من المال والبنين، كفر بآيات الله وأعرض عنها، وزعم أنها كَذب مأخوذ من أساطير الأولين، كقوله: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا * سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَال إِنْ هَذَا إلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إلا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ قال الله تعالى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾. وقال تعالى هاهنا: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾.
قال ابن جرير: سنبين أمره بيانًا واضحًا حتَّى يعرفوه ولا يخفى عليهم، كما لا تخفى السمة على الخراطيم. وهكذا قال قتادة: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾: شين [¬١] لا يُفارقه آخر ما عليه. وفي رواية عنه: سيما على أنفه. وكذا قال السدي.
وقال العوفي عن ابن عباس: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ [يقاتل يوم بدر، فيُخطم بالسيف في القتال. وقال آخرون: ﴿سَنَسِمُهُ﴾] [¬٢]: سمة أهل النَّار، يعني نسود وجهه يوم القيامه، وعبر عَنْ الوجه بالخرطوم. و [¬٣] حكى ذلك كله أبو جعفر بن جرير، ومال إلى أنَّه لا مانع من [¬٤] اجتماع الجميع عليه في الدُّنيا والآخرة، وهو مُتجه.
وقد قال ابن أبي حاتم في سورة ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾: حدَّثنا أبي، حدَّثنا أبو صالح كاتب اللَّيث، [حدثني اللَّيث] [¬٥]، حدثني خالد بن سعيد، عن عبد الملك بن عبد الله، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنَّه