عليه وسلم: "أنهار الجنة تفجر من تحت تلال -أو: من تحت جبال- المسك".
﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾، أي: عالية ناعمة كثيرة الفرش مرتفعة السمك، عليها الحور العين. قالوا: فإذا أراد ولي الله أن يجلس على تلك السرر العالية تواضعت له. ﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾، يعني: أواني الشراب معدة مرصدة لمن أرادها من أربابها. ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾، قال ابن عباس: النمارق الوسائد. وكذا قال عكرمة، وقتادة، والضحاك، والسدي، والثوري، وغيرهم.
وقوله: ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ قال ابن عباس: الزرابي: البسط. وكذا قال الضحاك وغير واحد.
ومعنى مبثوثة، أي: هاهنا وهاهنا لمن أراد الجلوس عليها.
ونذكر هاهنا الحديث الذي رواه أبو بكر بن أبي داود (¬٨): حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبي، عن محمد بن مهاجر، عن الضحاك المعافري، عن سليمان بن موسى: حدثني كريب أنه سمع أسامة بن زيد يقول: قال رسول الله ﷺ "ألا هل من [¬١] مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر [¬٢]، لها، هي -ورب الكعبة- نور تلألأ [¬٣]، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وخضرة، وحبرة ونعمة، في محلة عالية بهية؟ ". قالوا: نعم يا رسول الله، نحن المشمرون لها. قال: "قولوا: إن شاء الله". [قال القوم: إن شاء الله] [¬٤].
ورواه ابن ماجة (¬٩) عن العباس بن [¬٥] عثمان الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر به.
﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى