وقوله: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾، أي: كنت فقيرًا ذا عيال، فأغناك الله عمن سواه، فجمع له بين مقامي الفقير الصابر والغني الشاكر، صلوات الله وسلامه عليه.
وقال قتادة في قوله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾، قال: كانت هذه منازل رسول الله ﷺ قبل أن يبعثه الله ﷿. رواه ابن جرير (¬٩) وابن أبي حاتم.
وفي الصحيحين (¬١٠) - من طريق عبد الرزاق- عن معمر، عن همام بن منبه؛ قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: ["ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس".
وفي صحيح مسلم (¬١١) عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ] [¬١]-: "قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا وقنَّعه الله بما أتاه".
ثم قال: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ أي: كما [¬٢] كنت يتيمًا فآواك الله فلا تقهر [¬٣] اليتيم، أي: لا تذله وتنهره وتهنه، ولكن أحسن إليه، وتلطف به.
قال قتادة: كن لليتيم كالأب الرحيم.
﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ أي كما كنت ضالًّا فهداك الله، فلا تنهر السائل في العلم المسترشد.
قال ابن إسحاق: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾، أي: فلا تكن جبارًا، ولا متكبرًا، ولا فحَّاشًا، ولا فظًّا على الضعفاء من عباد الله.