وقال مسلم في صحيحه (¬٤): حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ "يقول العبد: مالي مالي؟ وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدق فاقتنى [¬١]، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس". تفرد به مسلم.
وقال البخاري (¬٥): حدثنا الحمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزم، سمع أنس بن مالك؛ يقول: قال رسول الله ﷺ: "يتبع الميتَ ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد: يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله".
وكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي، من حديث سفيان بن عيينة به.
وقال الإِمام أحمد (¬٦): حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس؛ أن النبي ﷺ قال: "يهرم ابن آدم وتبقى منه اثنتان: الحرص والأمل". أخرجاه في الصحيحين.
وذكر الحافظ ابن عساكر (¬٧)، في ترجمة الأحنف بن قيس -واسمه الضحاك- أنه رأي في يد رجل درهمًا فقال: لمن هذا الدرهم؟ فقال الرجل: لي. فقال إنما هو لك إذا أنفقته في أجر أو ابتغاء شكر. ثم أنشد الأحنف متمثلًا قول الشاعر:
أنت للمال إذا أمسكته … فإذا أنفقته فالمال لك
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة؛ قال: صالح بن حيان حدثني عن ابن بريدة في قوله: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾. قال: نزلت في قبيلتين [من قبائل الأنصار، في بني حارثة وبني الحارث، تفاخروا وتكاثروا، فقالت] [¬٢] إحداهما: فيكم مثل فلان بن فلان، وفلان؟ وقال الآخرون مثل ذلك، تفاخروا بالأحياء، ثم قالوا: انطلقوا بنا إلى القبور. فجعلت إحدي الطائفتين تقول: فيكم مثل فلان؟ يشيرون إلي القبر ومثل فلان؟