﴿كَلَّا﴾، أي: ليس الأمر كما زعم ولا كما حسب. ثم قال تعالى: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾، [أي ليلقين هذا الذي جمع مالًا فعدده في الحطمة] [¬١] وهي اسم من أسماء النار صفة [¬٢]، لأنها تحطم من فيها؛ ولهذا قال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾. قال ثابت البناني: تحرقهم إلى الأفئدة وهم أحياء، ثم [¬٣] يقول: لقد بلغ منهم العذاب، ثم يبكي.
وقال محمد بن كعب: تأكل كل شيء من جسده، حتى إذا [¬٤] بلغت [¬٥] فؤاده حذو حلقه ترجع [¬٦] على جسده.
وقوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ أي: مطبقة، كما تقدم تفسيره في سورة البلد.
وقال ابن مرْدويه: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا علي بن سراج، حدثنا عثمان بن خَرزاذ، حدثنا شجاع بن أشرس، حدثنا شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: ﴿إِنَّهَا عَلَيهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾، قال [¬٧]: مطبقة.
وقد رواه [أبو بكر] [¬٨] ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن أسيد، عن إسماعيل بن خالد [¬٩]، عن أبي صالح، قوله ولم يرفعه.
﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قال عطية العوفي: عمد من حديد. وقال السدي: من نار. وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، يعني: الأبواب هي الممدودة.
وقال قتادة في قراءة عبد الله بن مسعود: إنها عليهم مؤصدة بعمد [¬١٠] ممددة.
وقال العوفي: عن ابن عباس: أدخلهم في عَمَد فمدت عليهم بعماد، و [¬١١] في أعناقهم السلاسل فسدت [¬١٢] بها الأبواب. وقال قتادة: كنا نحدث أنهم يعذبون بعمد في النار. واختاره ابن جرير.
وقال أبو صالح: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يعني: القيود الطوال.
آخر تفسير "ويل لكل همزة لمزة"