وقد قال أبو جعفر بن جرير (¬٩): حدثني أبو كريب، حدثنا معاوية بن هشام، عن شيبان النحوي، عن جابر الجعفي، حدثني رجل، عن أبي برزة الأسلمي؛ قال: قال رسول الله ﷺ لما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾، قال: "الله أكبر، هذا خير لكم من أن لو أعطي كل رجل منكم مثل جميع [¬١] الدنيا. و [¬٢] هو الذي إن صلى لم يَرْجُ خير صلاته، وإن تركها لم يخف ربه".
فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وشيخه مبهم لم يسم، والله أعلم.
وقال ابن جرير أيضًا (¬١٠): حدثني زكريا بن أبان المصري، حدثنا عمرو بن طارق، حدثنا عكرمة بن إبراهيم، حدثني عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص؛ قال: سألت رسول الله ﷺ عن ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾، قال: "هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها".
وتأخير الصلاة عن وقتها يحتمل تركها بالكلية، أو صلاتها بعد وقتها شرعًا، أو تأخيرها عن أول الوقت [سهوًا حتى ضاع الوقت] [¬٣].
وكذا رواه الحافظ أبو يعلى (¬١١) عن شيبان بن فروخ، عن عكرمة بن إبراهيم به. ثم رواه (¬١٢) عن أبي الربيع، عن جابر [¬٤]، عن عاصم، [عن مصعب] [¬٥]، عن أبيه موقوفًا. [] [¬٦]، وهذا أصح إسنادًا، وقد ضعف البيهقي رفعه وصحح وقفه (¬١٣) وكذلك الحاكم.
وقوله: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ أي: لا أحسنوا [¬٧] عبادة ربهم، ولا أحسنوا إلى خلقه حتى ولا بإعارة ما ينتفع به ويستعان به، مع بقاء عينه ورجوعه إليهم. فهؤلاء لمنع [¬٨] الزكاة وأنواع القربات أولى وأولى. وقد قال ابن أبي نجيح: عن مجاهد، قال علي: الماعون: الزكاة.