﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾، قال مجاهد: غاسقُ الليل إذا وقب غُروبُ الشمس.
حكاه البخاري عنه (¬٣٥) ورواه ابن أبي نجِيح، عنه.
وكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، والضحاك، وخُصَيف، والحسن، وقتادة: إنه الليل إذا أقبل بظلامه.
وقال الزهريّ: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾: الشمس إذا غربت. وعن عطية وقتادة: إذا وقب الليل: إذا ذهب. وقال أبو المهزم، عن أبي هريرة: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ كوكب. وقال ابن زيد: كانت العرب تقرل: الغاسق سقوط الثريا، وكان الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها.
قال ابن جرير (¬٣٦): ولهؤلاء من الأثر ما حدثني نصر بن علي، حدثني بكار بن عبد الله -ابن أخي همام- حدثنا محمَّد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ﷺ: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾، قال: "النجم الغاسق".
قلت: وهذا الحديث لا يصح رفعه إلى النبي ﷺ.
قال ابن جرير (¬٣٧): وقال آخرون: هو القمر.
قلت: وعمدة أصحاب هذا القول ما رواه الإمام أحمد (¬٣٨):
حدَثنا أبو داود الحَفَري، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث عن [¬١] أبي سلمة قال: قالت عائشة ﵂: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فأراني القمر حين طلع، وقال: "تعوذي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب".
ورواه الترمذي والنسائي (¬٣٩)، في كتاب [¬٢] التفسير من سننيهما، من حديث محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، به. وقال الترمذي: "حسن