وهذا الإصلاح والتوفيق ليس من التبديل في شيء، ولهذا عطف هذا فبينه على النَّهي عن [¬١] ذلك [¬٢]، ليعلم أن هذا ليس من ذلك [¬٣] بسبيل، والله أعلم.
وقد قال ابن أبي حاتم (¬٩٦٥): حدَّثنا العباس بن الوليد بن مزيد [¬٤] قراءة، أخبرني أبي، عن الأوزاعي، قال الزهري: حدّثني [] [¬٥] عروة، عن عائشة، عن النَّبيِّ ﷺ: أنَّه قال: "يُرَدُّ من صَدَقة الجانف [¬٦] في حياته ما يُرَدُّ من وصية المجنف عند موته".
وهكذا رواه أبو بكر بن مردويه: من حديث العباس بن الوليد به [¬٧].
قال ابن أبي حاتم: وقد أخطأ فيه الوليد بن مؤيد [¬٨]، وهذا الكلام: إنَّما هو عن عروة فقط، وقد رواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، فلم يجاوز به عروة.
وقال ابن مردويه أيضًا (¬٩٦٦): حدَّثنا محمَّد بن أحمد بن إبراهيم، حدَّثنا إبراهيم بن يوسف، حدَّثنا هشام بن عمار، حدَّثنا عمر بن المغيرة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "الجنف [¬٩] في الوصيَّة من الكبائر".
وهذا في رفعه أيضًا نظر.
وأحسن ما ورد في هذا الباب ما قال عبد الرزاق (¬٩٦٧): حدَّثنا معمر، عن أشعث بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الرجل ليعمل بعمل أهل [¬١٠] الخير سبعين سنة، فإذا أوصى حاف في وصيته، فيختم له بشر