وهو يحِّنُّ إلى رؤية الكعبة والطواف، فالناسُ يقصدونها من سائر الجهات والأقطار (١).
ثمَّ قال الخليل ﷺ داعياً: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ (٢)، وفي هذه الجملة تعليم لأهله ﵇ وأتباعه بعموم علم الله تعالى حتى يراقبوه في جميع الأحوال، ويخلصوا النية إليه (٣).
لقد أوتي إبراهيمُ ﷺ بفضل الله تعالى ثم دعواته الحكمة، ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً، فكان من دعواته ﷺ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِي﴾ (٤)، فاستجاب الله دعاءه, فوهب له من العلم والحكم , ما كان به من أفضل المرسلين , وألحقه بإخوانه المرسلين, وجعله محبوباً مقبولاً معظماً مثنًى عليه, في جميع الملل, في كل الأوقات (٥).
فلله ما أجملَ الدعوات حينما يجملّها صاحبُها بتوحيدٍ وإخلاصٍ وتوكلٍ ويقينٍ وتذللٍ بين يدي الخالق، وولاءٍ وصدق وما أعظمَ أثرَها! ! ولا يُغْفِلُ عنها الحمدَ ولا الثناءَ على الله المُنْعم المُتَفضّل .. فالصالحون مجابوا الدعوة لا تفتُرُ ألسنَتُهم ولا قلوبُهم عن الشكر والحمد والثناء، قال الخليل ﷺ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي